الصفحة 11 من 114

الشرع وقضاياه الأساسية مما جعلها بمكانة ليست لغيرها من السور يقول الإمام ابن القيم (( ونحن بعون الله ننبه على فضل القرآن وهدايته بالكلام على فاتحة الكتاب وأم القران وعلى بعض ما تضمنته هذه السورة من المطالب العالية وما تضمنته كذلك من الرد على الطوائف المبتدعة وما تضمنته من منازل السائرين ومقامات العارفين والفرق بين وسائلها وغاياتها وبيان أنه لا يقوم غير هذه السورة مقامها ولذلك لم ينزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القران مثلها والله المستعان ) ) (1) ويقول أيضا رحمة الله (( أول هذه السورة رحمة وأوسطها هداية وأخرها نعمة وحظ العبد من النعمة على قدر حظه من الهداية وحظه من الهداية على قدر حظه من الرحمة فعاد الأمر كله الى نعمته ورحمته والنعمة والرحمة من لوازم روبيته ومتى تحققت في العبد معانى الفاتحة من علم ومعرفة وعمل وحال فقد فاز من الكمال بأوفر نصيب وصارت عبوديته لله عبودية الخاصة اللذين ارتفعت درجاتهم عن عوام المتعبدين ) ) (2) ويقول صاحب الظلال في معرض كلامه عن الفاتحة (( إن في هذه السورة من كليات العقيدة الإسلامية و كليات التصور الإسلامي وكليات المشاعر والتوجيهات ما يشير الى طرف من حكمة اختيارها للتكرار في كل ركعة وبطلان كل صلاة لا تذكر فيها ) ) (3) ويقول العلامة عبدالرحمن السعدى مشيدا بفضلها إذ جمعت ما لم يجمعه غيرها على قلة ألفاظها (( وقد اشتملت السورة الكريمة على توحيد الربوبية في قوله تعالى [ رب العالمين ] ) )وعلى توحيد الألوهية في قوله تعالي (( إياك نعبد ) )وعلي توحيد الأسماء والصفات دل عليه لفظ الحمد إذ لا يحمد إلا من ثبت له صفات الكمال بغير تعطيل ولا تأويل ولا تشبيه وعلى اثبات النبوة في قوله تعالى [ اهدنا الصراط المستقيم ] وذلك ممتنع بغير رسالة وعلى الجزاء على الأعمال في قوله (( مالك يوم الدين ) )وعلى اثبات القدر وأن العبد فاعل على الحقيقة في قوله اهدنا الصراط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت