فهرس الكتاب
قال جمهور السلف إن الوقوف في الآية على لفظ الجلالة لازم، وعليه، قوله تعالى ( والراسخون ) الواو فيه استئنافية والجملة بعده مستأنفة، وبناء على ذلك يكون المعنى أنه لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله تعالى، ويفوّض العلم بتأويله إليه سبحانه إذ هو تعالى أعلم بمراده، ولا نشتغل بتأويل شيء من ذلك، هذا بعد قطعهم بأن الظاهر المستحيل في حق الله تعالى غير مراد له سبحانه ولا لرسوله '.
أما الخلف فقالوا إن الواو في قوله تعالى ( والراسخون ) عاطفة وما بعدها معطوف على لفظ الجلالة، وعليه يكون معنى الآية، أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه.
وعلى أية حال فإن كلاّ ًمن الفريقين لا يضلل الآخر، كيف وقد نُقِلَ كلٌّ من المذهبين عن سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم.
ولقد أجمل حجة الإسلام الغزالي - رحمه الله تعالى - ما يجب على المسلم عند سماعه لهذه النصوص بقوله (إلجام العوام عن علم الكلام ص/4 من الطبعة الأزهرية للتراث سنة 1418هـ) :
(اعلم أن الحق الصريح الذي لا مراء فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف، أعني مذهب الصحابة والتابعين. وها أنا أورد بيانه وبيان برهانه، فأقول: