فهرس الكتاب
(المسلمون الأولون وهم سلف هذه الأمة وخيرها وأفضلها لم يتكلموا فيها، ولم يخوضوا في شرحها، بل آمنوا بها كما جاءت من عند الله على مراد الله، فلما انتشر علم الكلام، وأوردت الشبه على عقائد الإسلام، وظهرت طبقة جديدة من العلماء انبرت لِرَدِّ هذه الشبه، تكلم هؤلاء العلماء في آيات الصفات، وفهموها على طريقة العرب في مجاوزة المعنى الأصلي للكلمة إذا لم يمكن فهمها به إلى معنى آخر، وهذا ما يسمى المجاز أو التأويل، وقيل في هذا: طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أحكم، وكلهم متفقون على أن هذه الآيات نزلت من عند الله، من أنكر شيئًا منها كفر، وأن من عطلها تمامًا فجعلها لفظًا بلا معنى كفر، ومن فهمها بالمعنى البشري وطبقه على الله فجعل الخالق كالمخلوق كفر، والمسلك خطر، والمفازة مهلكة، والنجاة منها باجتناب الخوض فيها) اهـ.