فهرس الكتاب
ولقد أجاد رحمه الله تعالى وأحسن، فالمسلك خطر جدًّا، والنجاة باجتناب الخوض جملة، وليس من الحكمة في شيء إلقاء مثل هذه النصوص على العامة وتعريضهم بهذا الصنيع للفتنة، وقد تواردت الأخبار في النهي عن ذلك، منها ما خرّجه مسلم في مقدمة الصحيح عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: (ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة) ، وعند البخاري في"كتاب العلم"باب (من خصَّ بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا) عن عليّ موقوفًا (حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله؟) .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - (الفتح 1/272) في شرحه للحديث:
(فيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة... وضابط ذلك أن يكون الحديث يقوي البدعة، وظاهره في الأصل غير مراد، فالإمساك عنه عند من يُخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب) اهـ.