الصفحة 129 من 346

الأول: أنه ' سمى الكعبة بيت الله تعالى، وإطلاق هذا يوهم عند الصبيان وعند من تقرب درجتهم منهم أن الكعبة وطنه ومثواه لكن العوام الذين اعتقدوا أنه في السماء وأن استقراره على العرش ينمحق في حقهم هذا الإيهام على وجه لايشكون فيه، فلو قيل لهم: ما الذي دعا رسول الله ' إلى إطلاق هذا اللفظ الموهم المخيل إلى السامع أن الكعبة مسكنه؟ لبادروا بأجمعهم وقالوا: هذا إنما يوهم في حق الصبيان والحمقى أما من تكرر على سمعه أن الله مستقر على عرشه فلا يشك عند سماع هذا اللفظ أنه ليس المراد به أن البيت مسكنه ومأواه، بل يعلم على البديهة أن المراد بهذه الإضافة تشريف البيت أو معنىً سواه غير ما وُضع له لفظ البيت المضاف إلى ربه وساكنه. أليس كان اعتقاده أنه على العرش قرينة أفادته علمًا قطعيًا بأنه ما أريد بكون الكعبة بيته أنه مأواه، وأن هذا إنما يوهم في حق من لا يسبق إلى هذه العقيدة، فكذلك رسول الله ' خاطب بهذه الألفاظ جماعة سبقوا إلى علم التقديس ونفي التشبيه وأنه منزّه عن الجسمية وعوارضها، وكان ذلك قرينة قطعية مزيلة للإيهام لا يبقى معه شك، وإن جاز أن يبقى لبعضهم تردد في تأويله وتعيين المراد به من جملة ما يحتمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت