الصفحة 139 من 346

نقيضه] فهو مشروط بصحة الاتصاف أولًا، وأمّا مع امتناعه فلا، بل يجوز الخلوُّ عن المعنى وضدِّه كما يقال في الجماد لا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز ولا كاتب ولا أمّي، وصحة الاتصاف بهذه المباينة [أي المباينة في الحيز والجهة] مشروط بالحصول في الجهة، على ما تقرر من مدلولها، والبارئ منزه عن ذلك، ذكره ابن التلمساني في شرح اللمع لإمام الحرمين، وقال:"ولا يقال في البارئ مباين للعالم ولا متصل به، ولا داخل فيه ولا خارج عنه."

وأما المعنى الآخر للمباينة فهو المغايرة والمخالفة، فيقال: البارئ مباين لمخلوقاته في ذاته وهويته ووجوده وصفاته، ويقابله الاتحاد والامتزاج والاختلاط، وهذه المباينة هي مذهب أهل الحق كلهم من جمهور السلف وعلماء الشرائع والمتكلمين والمتصوفة الأقدمين كأهل الرسالة [أي من جاء ذكرهم في رسالة القشيري] ومن نحا منحاهم) اهـ.

وقال ابن الجوزي- رحمه الله تعالى - (دفع شبه التشبيه ص 130) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت