فهرس الكتاب
نخلص من هذا إلى أن القول بأن الله تعالى ساكن في السماء، أو أنه على العرش بذاته أو ينزل بذاته أو استوى على العرش بذاته أو على الحقيقة، أو أنه تعالى بائن من خلقه بذاته، كل ذلك وصف لله بما يستحيل في حقه تعالى عقلًا ونقلًا، فهذه نصوص واضحة قاطعة بتنزيه الله تعالى عن المكان والجهة والحيز والاتصال والانفصال والدخول والخروج، وقاضية على من أثبت شيئًا من ذلك لله تعالى بالتشبيه.
ولا يفهم من قول أهل الحق: إن الله تعالى لا يوصف بأنه داخل العالم ولا بأنه خارج العالم. بأنهم يصفونه تعالى بالعدم، معاذ الله، كلا، وإنما مرادهم أن إطلاق هذا اللفظ على الله تعالى لا يجوز وهو منزه عنه، هذا مع إثباتهم أن الله تعالى ليس حالاًّ في العالم وليس شيء من العالم حالاًّ فيه تعالى، أما الدخول والخروج والاتصال والانفصال فلا يجوز أن يضاف شيء منها إلى الله تعالى لأنها من صفات الأجسام.