الصفحة 154 من 346

أما الفروع العقدية وهي ما سوى هذين القسمين مثل جزئيات العقيدة ونمثل لها هنا بما حدث بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من اختلاف في رؤية النبي ' ربه ليلة عرج به إلى السماء، فأثبتها بعضهم كابن عباس، ونفاها البعض كأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهم أجمعين، وكتعذيب الميت ببكاء أهله عليه، فأثبته بعضهم ونفاه آخرون. وغير ذلك من المسائل الجزئية الغيبية، ويلحق بهذا النوع من الاختلاف المشروع الذي حدث بين سلف الأمة الطيب الاختلاف في تفويض المتشابهات وتأويلها، فقد نقل العلماء عن السلف أن جمهورهم كان على مذهب التفويض وعن جماعات منهم أنهم أخذوا بالتأويل من هؤلاء ـ نعني الذين قالوا بالتأويل ـ سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من الصحابة وأكابر التابعين وتابعيهم.

وعلى الجملة فإن الخلاف في هذا النوع من القضايا لا يترتب عليه شيء قطعًا، إذ لم ينقل عن الصحابة أو السلف عمومًا أنهم ضللوا بعضهم بعضًا بسبب شيء من ذلك خصوصًا وأن اختلافهم في مثل هذه القضايا مستفيض مشهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت