فهرس الكتاب
ومذهب الخلف الذين جاءوا من بعدهم هو تأويل هذه النصوص بما يضعها على صراط واحد من الوفاق مع النصوص المحكمة الأخرى التي تقطع بتنزّه الله عن الجهة والمكان والجارحة...
واعلم أن مذهب السلف في عصرهم كان هو الأفضل والأسلم والأوفق مع الإيمان الفطري المرتكز في كلٍّ من العقل والقلب.
ومذهب الخلف في عصرهم أصبح هو المصير الذي لا يمكن التحول عنه، بسبب ما قامت فيه من المذاهب الفكرية والمناقشات العلمية.... والمهم أن تعلم بأن كلاًّ من المذهبين منهجان إلى غاية واحدة، لأن المآل فيهما إلى أن الله عزّوجلّ لا يشبهه شيء من مخلوقاته، وأنه منزّه عن جميع صفات النقص، فالخلاف الذي تراه بينهما خلاف لفظي وشكلي فقط) اهـ.
وقال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى (تعريف عام بدين الإسلام ص/81) :
(القرآن أنزل بلسان العرب، وخوطب به العرب، وكل ما يفهمه منه العربي الصميم وفق قواعد العربية ومصطلح أهلها - حقيقة حيث ينصرف إلى الحقيقة أو مجازًا حيث يفهم منه المجاز - يكون فهمًا صحيحًا، ولكن اللغات كلها إنما وضعت للتعبير عن المعاني الأرضية المادية، فلا تستطيع أن تحيط بالمشاعر الإنسانية فضلًا عن الصفات الإلهية) اهـ.