الصفحة 182 من 346

وهذه حقيقة لا ريب فيها بين العقلاء، إذ الكلام يتعين في الحقيقة والظاهر متى أمكن ذلك، وإلا فبالمجاز مندوحة وسَعة، وبما أن هذه الألفاظ حقائقها مادية حسية إذن من الخطأ بمكان حمل اللفظ عليها، بل يتعين الانصراف إلى المجاز.

فإذا كان الأمر كذلك، فلا ملامة ولا حرج حينئذ على علماء الأمة إذا فسروا كلام الله تعالى وكلام رسوله ' العربيين على طريقة العرب وحسب أسلوب تخاطبهم وتحاورهم وبما يليق بجلال الله تعالى، وبما يدفع شبه المشبهين، وهل هم في هذا إلا مهتدون بهدي جمهور السلف الذين فهموا عن الله تعالى وعن رسوله '، لكنهم - كما ذكرنا - لم يتطرقوا - في الغالب - لإعلانه والتصريح به لعدم الحاجة إلى ذلك في عصورهم، ومضى قرنهم على هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت