الصفحة 183 من 346

وهكذا كان الحال مع الذين جاءوا من بعدهم، إلى أن جاء زمن نبتت فيه رؤوس البدعة، ورفع فيه أهل الزيغ عقيرتهم، وجابهوا الناس بما لم يكن لهم به عهد، واستولوا بمقالاتهم الفاسدة على عقول العامة، وحملوا كلام الله تعالى وكلام رسوله ' على ما لا يجوز حملهما عليه من المعاني، حينها تعين على علماء أهل السنة الذود عن عقائد المسلمين، وغاية ما فعلوه ـ رضي الله تعالى عنهم ـ هو أنهم جهروا بما كان يجتنب جمهور السلف الصالح من الصحابة والتابعين الجهر به، لعدم الحاجة إليه في أزمنتهم.

قال الإمام العز بن عبد السلام (فتاوى العز بن عبد السلام ص / 22) رحمه الله تعالى:

(وليس الكلام في هذا - يعني التأويل - بدعة قبيحة، وإنما الكلام فيه بدعة حسنة واجبة لَمَّا ظهرت الشبهة، وإنما سكت السلف عن الكلام فيه إذ لم يكن في عصرهم من يحمل كلام الله وكلام رسوله على ما لا يجوز حمله عليه، ولو ظهرت في عصرهم شبهة لكذبوهم وأنكروا عليهم غاية الإنكار، فقد رد الصحابة والسلف على القدرية لما أظهروا بدعتهم، ولم يكونوا قبل ظهورهم يتكلمون في ذلك) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت