الصفحة 189 من 346

والحاصل: أن الخلف لم يخالفوا السلف في الاعتقاد وإنما خالفوهم في تفسير المتشابه للمقتضي الذي حدث في زمانهم دون زمان السلف كما علمت، بل اعتقادهم واحد، وهو أن الآيات والأحاديث المتشابهات مصروفة عن ظاهرها الموهم تشبيهه تعالى بشيء من صفات الحوادث وأنه سبحانه وتعالى مخالف للحوادث، فليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا مستقر على عرش ولا في سماء ولا يمر عليه زمان وليس له جهة إلى غير ذلك مما هو من نعوت المخلوقين.) اهـ.

وعلى الجملة، فإن التأويل حق سواء ثبت النقل فيه عن السلف - وهو الحق كما سيأتي - أم لم يثبت، لأنه أسلوب عربي أصيل لفهم الكلام العربي، ويدخل في ضمنه كلام الله تعالى وكلام رسوله '، والقائل به لم يأت بدعًا من الأمر، ولكنه اتبع طريق العرب في فهم الكلام.

نماذج من تأويل علماء الأمة وأئمتها لنصوص الصفات

قال الإمام الخطابي - رحمه الله تعالى - عند شرحه قول النبي '"وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب" (معالم السنن 4 / 328) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت