فهرس الكتاب
(هذا الكلام إذا جرى على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية، والكيفية عن الله وصفاته منفية، فعقل أن ليس المراد منه تحقيق هذه الصفة، ولا تحديده على هذه الهيئة، وإنما هو كلام تقريب أريد به عظمة الله وجلاله سبحانه، وإنما قصد به إفهام السائل من حيث يدركه فهمه إذ كان أعرابيًا جلفًا لا علم له بمعاني ما دق من الكلام وبما لطف منه عن درك الإفهام، وفي الكلام حذف وإضمار، فمعنى قوله"أتدري ما الله"معناه أتدري ما عظمة الله وجلاله، وقوله"إنه ليئط به"معناه إنه ليعجز عن جلاله وعظمته حتى يئط به، إذ كان معلومًا أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه ولعجزه عن احتماله، فقرر بهذا النوع من التمثيل عنده معنى عظمة الله وجلاله وارتفاع عرشه ليعلم أن الموصوف بعلو الشأن وجلالة القدر وفخامة الذكر لا يجعل شفيعًا إلى من هو دونه في القدر وأسفل منه في الدرجة، وتعالى الله أن يكون مشبهًا بشيء أو مكيفا بصورة خلق أو مدركًا بحد. ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) اهـ.
وأوّل محيي السنة الإمام البغوي حبَّ الله تعالى للمؤمنين بثنائه عليهم وثوابه لهم وعفوه عنهم (تفسير البغوي 1 / 293) .