الصفحة 191 من 346

وتفسيره زاخر بما تقرّ به أعين المنزّهين لله تعالى.

وقال الإمام أبو نصرالقشيري رحمه الله تعالى (إتحاف السادة المتقين 2/ 110) :

(كيف يسوغ لقائل أن يقول: في كتاب الله تعالى ما ليس لمخلوق سبيل إلى معرفته ولا يعلم تأويله إلا الله، أليس هذا من أعظم القدح في النبوات؟! وأن النبي ' ما عرف تأويل ما ورد في صفات الله تعالى، ودعا الخلق إلى علم ما لا يعلم، أليس الله يقول( بلسان عربي مبين ) فإذًا - على زعمهم - يجب أن يقولوا كذب حيث قال ( بلسان عربي مبين ) إذ لم يكن معلومًا عندهم، وإلا فأين هذا البيان، وإذا كان بلغة العرب فكيف يدعى بأنه مما لا تعلمه العرب؟ ولو كان كذلك لما كان ذلك الشيء عربيًا... ونسبة النبي ' إلى أنه دعا إلى رب موصوف بصفات لا تعقل، أمر عظيم لا يتخيله مسلم، فإن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف. والغرض: أن يستبين من معه مسكة من العقل أن قول من يقول: استواؤه صفة ذاتية لا يعقل معناه، واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها، والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناه، تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل، وقد وضح الحق لذي عينين. وليت شعري، هذا الذي ينكر التأويل يطرد هذا الإنكار في كل شيء وفي كل آية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت