فهرس الكتاب
أم يقنع بترك التأويل في صفات الله تعالى؟ فإن امتنع من التأويل أصلًا فقد أبطل الشريعة والعلوم، إذ ما من آية وخبر إلا ويحتاج إلى تأويل وتصرفٍ في الكلام، لأن ثَمّ أشياء لابد من تأويلها لا خلاف بين العقلاء فيه إلا الملحدة الذين قصدهم التعطيل للشرائع، والاعتقاد لهذا يؤدي إلى إبطال ما هو عليه من التمسك بالشرع.
وإن قال: يجوز التأويل على الجملة إلا فيما يتعلق بالله وصفاته فلا تأويل فيه. فهذا يصير منه إلى أن ما يتعلق بغير الله تعالى يجب أن يعلم، وما يتعلق بالصانع وصفاته يجب التقاصي عنه، وهذا لا يرضى به مسلم. وسر الأمر أن هؤلاء الذين يمتنعون عن التأويل معتقدون حقيقة التشبيه غير أنهم يدلسون ويقولون: له يد لا كالأيدي وقدم لا كالأقدام، واستواء بالذات لا كما نعقل فيما بيننا، فليقل المحقق: هذا كلام لابد فيه من استبيان، قولكم: نُجري الأمر على الظاهر ولا يعقل معناه تناقض، إن أجريت على الظاهر فظاهر السياق في قوله تعالى ( يوم يكشف عن ساق ) هو العضو المشتمل على الجلد واللحم والعظم والعصب والمخ، فإن أخذت بهذا الظاهر والتزمت بالإقرار بهذه الأعضاء فهو الكفر، وإن لم يمكنك الأخذ بها فأين الأخذ بالظاهر؟ ألست