الصفحة 195 من 346

(جعلته المجسمة نزولا على الحقيقة، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، وقد أجمع العارفون بالله عز وجل على أنه لا ينتقل لأن الانتقال من صفات المحدثات، ولهذا الحديث تأويلان صحيحان لا يقتضيان شيئًا من التشبيه:

أحدهما أشار إليه مالك رحمه الله وقد سئل عن هذا الحديث فقال: ينزل أمره كل سحر، فأما هو عز وجل فإنه دائم لا يزول ولا ينتقل سبحانه لا إله إلا هو.

وسئل الأوزاعي فقال: يفعل الله ما يشاء (1) .

وهذا تلويح يحتاج إلى تصريح، وخفي إشارة يحتاج إلى تبيين عبارة)

ثم أخذ رحمه الله ببيان حقيقة ما قالاه على أساليب العرب واستعاراتها، وذكر أن العرب تنسب الفعل إلى من أمر به كما تنسبه إلى من فعله وباشره ومعنى النزول في الحديث أن الله تعالى يأمر ملكًا بالنزول إلى السماء الدنيا فينادي بأمره، ثم قال رحمه الله: (فهذا تأويل كما تراه صحيح جار على فصيح كلام العرب في محاوراتها والمتعارف من أساليبها ومخاطباتها، وهو شرح ما أراده مالك والأوزاعي رحمهما الله) اهـ.

(1) ذكر قول الأوزاعي هذا الإمام أبو عمرو الداني رحمه الله تعالى ثم قال: أي يظهر الله من أفعاله ما يشاء. اهـ الرسالة الوافية ص/137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت