الصفحة 204 من 346

ومنه الحديث الآخر"وكلتا يديه يمين"أي أن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال، لانقص في واحدة منهما، لأن الشمال تنقص عن اليمين، وكل ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي واليمين وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله تعالى فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة، والله منزه عن التشبيه والتجسيم ) اهـ.

وقال أيضًا عن حديث النزول (5/42) : ( النزول والصعود والحركة والسكون من صفات الأجسام، والله يتعالى عن ذلك ويتقدس، والمراد به نزول الرحمة والألطاف الإلهية، وقربها من العباد، وتخصيصها بالليل والثلث الأخير منه لأنه وقت التهجد وغفلة الناس عمّن يتعرض لنفحات رحمة الله، وعند ذلك تكون النية خالصة، والرغبة إلى الله وافرة، وذلك مظنة القبول والإجابة ) اهـ.

وقال الإمام القرطبي - رحمه الله تعالى - (المُفهم 6 / 672) في شرح حديث"قلوب بنى آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن":

(ظاهر الأصبع محال على الله تعالى قطعًا... وقد تأول بعض أئمتنا هذا الحديث فقال: هذا استعارة جارية مجرى قولهم: فلان في كفي وفي قبضتي. يراد به أنه متمكن من التصرف فيه والتصريف له كيف يشاء...) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت