فهرس الكتاب
( فأما ما احتج به الفريقان لمذهب أحمد ويدعيه كل لنفسه فليس بثابت كثير من أخبارهم، وربما لم يفهموا دقة مذهبه، بل المعروف عن أحمد وأهل العلم أن كلام الله غير مخلوق وما سواه مخلوق، وأنهم كرهوا البحث والتنقيب عن الأشياء الغامضة، وتجنبوا أهل الكلام والخوض والتنازع إلا فيما جاء به العلم وبيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ا.هـ
وإننا متيقنون بأنهم رحمهم الله تعالى لم يقولوا هذا القول دون أن تدعو لذلك حاجة، كلا، وحاشاهم أن يتكلموا بشيء سكت عنه الصحابة والتابعون، لكنهم لمَّا رأوا الناس تقحموا هذا الباب، وخاضوا في هذا الأمر، وحملوه على غير وجهه، اضطروا إلى الكلام فيه تبيانًا للحق، وكفًّا للناس عن ذلك.
قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى (في تعليقه على تبيين كذب المفتري هامش(2) من الصفحة / 406):
(أما كلام أحمد في ابن كلاب وصاحبه [ يعني الحارث المحاسبي ] فلكراهته الخوض في الكلام وتورُّعِه منه، ولكن الحق أن الخوض فيه عند الحاجة متعيِّنٌ على خلاف ما يرتئيه أحمد) اهـ.