الصفحة 72 من 346

ولا نعلم لمن يقول بهذه الدعوى دليلًا على ما ذهب إليه إلا الاعتماد على أسلوب الإبانة وبعض الرسائل الأخرى والطريقة التي كتبت عليها، لأن الإمام قد سلك في الإبانة طريق التفويض، وهي طريقة جمهور السلف، وهي في حقيقتها لا تنافي بينها وبين طريق التأويل بشرطه، والأشاعرة يعتقدون كل ما في الإبانة ـ نعني الإبانة الصحيحة التي كتبها الإمام وليست الإبانة المحرفة ـ ويعقدون عليه خناصرهم، إذ كلٌّ من التفويض والتأويل حق لا اعتراض عليه، وكلا الطريقين مأثور عن الصحابة والسلف كما سيأتي بيانه، وكلا الطريقين متفقان على التنزيه بعد إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه، وكلاهما متفقان على استبعاد الظاهر وما يعهده الخلق من عالمهم.

قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى (التبيين ص388) :

(بل هم ـ يعني الأشاعرة ـ يعتقدون ما فيها ـ أي الإبانة ـ أسدّ اعتقاد، ويعتمدون عليها أشدّ اعتماد، فإنهم بحمد الله ليسوا معتزلة ولا نفاة لصفات الله معطلة، لكنهم يثبتون له سبحانه ما أثبته لنفسه من الصفات، ويصفونه بما اتصف به في محكم الآيات، وبما وصفه به نبيّه صلى الله عليه وسلم في صحيح الروايات، وينزهونه عن سمات النقص والآفات) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت