فهرس الكتاب
بعد كل ما مرَّ، وبعد كل هذه الأدلة، هل يصح وفقًا للمنهج العلمي للبحث أن تهمل جميع هذه البراهين التاريخية والعقلية والعلمية، ثم يؤخذ بكلام استنباطي لا يرقى إلى مستوى الظن، وليس له ما يؤيده من النقل والعقل؟!
ولو بالغنا واعتبرنا ما اعتمدت عليه هذه الدعوى دليلًا لما أمكن الأخذ به علميًا لأن الدليل متى ما تطرق إليه الاحتمال كساه ثوب الإجمال وسقط به الاستدلال، كما هو مقرر في علم الأصول، هذا إذا تطرق إلى الدليل الاحتمال مجرد تطرق، فكيف يكون الحال إذا قارب هذا الاحتمال حدَّ اليقين كما مرَّ من أدلة تحريف الإبانة؟!
بيد أننا سنبالغ في الافتراض ونقول: هَبْ - جدلًا - أن كتاب الإبانة المتداول غير محرَّفٍ، وأنه ثابت النسبة إلى الإمام الأشعري، وأنه قد رجع فعلًا عن ما كان يعتقده من التنزيه
فهل يلزم الأمة أن تتابعه في هذا الأمر؟!