فهرس الكتاب
على أن هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى لم يرجعوا عن اعتقاد الأشاعرة ولا تبرءوا منه، كيف وهو الامتداد الطبيعي لما كان عليه السلف، وإنما رجعوا عن طريق التأويل في ظواهر المتشابه الذي كانوا يقولون به قبلُ إلى طريق التفويض الذي هو طريق جمهور السلف الصالح بعد تنزيه الله تعالى عما توهمه هذه الظواهر من سمات المخلوق، وكلا الطريقين التفويض والتأويل بشرطه ثابت عن سلف الأمة ـ كما سيأتي بيانه وإثباته من قبل العلماء ـ وكلا المسلكين صحيح لا غبار عليه عند أهل الحق، أما الذي يأباه العقل والنقل فهو نسبة حقائق هذه الظواهر اللغوية لله تعالى، وحمل هذه الظواهر على ما يعهده الخلق من عوالمهم، وهذا قطعًا لم يقل به أحد من هؤلاء الأئمة الذين ينسب إليهم الرجوع عن معتقد الأشاعرة، بل على العكس من ذلك، فنصوصهم وأقوالهم واضحة وصريحة في الردّ على من يقول ذلك، بل ومن هذه الكتب التي ينسب إليهم الرجوع فيها!