الصفحة 83 من 346

ومن يطالع النظامية يعلم موافقتها لاعتقاد أهل السنة الأشاعرة، فمن أمثلة ذلك تنزيه الإمام الجويني لله تعالى عن الجهة والمكان والحيز والحرف والصوت وظواهر المتشابه، وتشديده على القائلين بحوادث لا أول لها في الماضي، إلى غير ذلك من المسائل التي تدل دلالة قاطعة على تمسك الإمام باعتقاد السادة الأشاعرة.

وكذلك الإمام الغزالي رحمه الله تعالى، فكتابه (إلجام العوام) الذي ينسب إليه الرجوع فيه هو في حقيقة الأمر تأصيل لمسلك السادة الأشاعرة من حيث تنزيه الله تعالى عن سمات الحوادث مثل الجهة والمكان والحروف والأصوات وظواهر المتشابه، بل هو قائل بالتأويل في مواضع من الكتاب وذلك في شرح الوظيفة الخامسة من الوظائف السبع التي يجب على العوام مراعاتها عند سماع شيء من نصوص المتشابه، وذلك من الصفحة (71 ) إلى الصفحة (81 ) ، وهو بحق كلام نفيس، وإنّا لنحض القارئ على مطالعة كتاب (إلجام العوام) والرجوع إليه، فهو كتاب قلّ نظيره في بابه، قد ذكر فيه حجة الإسلام رحمه الله تعالى من الفوائد ما لا مزيد عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت