فهرس الكتاب
ثم نقول: ليس في الرسالة النظامية ما يناقض اعتقاد الأشاعرة في شيء، والذي ذكره الإمام الجويني من ترجيح التفويض على التأويل هو أحد مسلكي الأشاعرة مع نصوص المتشابه، وهو ثابت أيضًا عن أئمة من السلف الصالح كما نقله العلماء عنهم كما سيأتي، قال الإمام ابن السبكي رحمه الله تعالى (الطبقات 5/191) : (ثم أقول: للأشاعرة قولان مشهوران في إثبات الصفات، هل تمرُّ على ظاهرها مع اعتقاد التنزيه، أو تؤوَّل؟ والقول بالإمرار مع اعتقاد التنزيه هو المعزوُّ إلى السلف، وهو اختيار الإمام ـ يعني الجويني ـ في الرسالة النظامية وفي مواضع من كلامه، فرجوعه معناه الرجوع عن التأويل إلى التفويض، ولا إنكار في ذلك ولا في مقابله ـ يعني التأويل ـ فإنها مسألة اجتهادية، أعني مسألة التأويل والتفويض مع اعتقاد التنزيه، إنما المصيبة الكبرى والداهية الدهياء الإمرار على الظاهر والاعتقاد أنه المراد وأنه لا يستحيل على الباري..) اهـ.