فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 120

ويبين تلميذه ابن القيم مناط كل منهما بقوله: «فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباح الله تعالى لهم فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس، مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم، من أخذ الزيادة على عوض المثل، فهو جائز بل واجب ... فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وقد ارتفع السعر إما لقلة الشيء وإما لكثرة الخلق فهذا إلى الله. فإلزام الناس أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق. وأما الثاني فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها، مع ضرورة الناس إليها، إلا بزيادة على القيمة المعروفة. فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل. ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل، والتسعير ههنا إلزام بالعدل الذي ألزمهم الله به» . ( [20] )

وهذا التسعير الواجب قائم أساسًا على رعاية المصلحة العامة التي نهض الشارع بوجوب اعتبارها، وهي دفع الظلم الواقع أو المتَوقّع عن العامة أو الدولة، أو دفع التعارض بين المصلحة العامة والخاصة والتوفيق بينهما، فهو محرم إذا أوقع ظلمًا بالتجار (وهو علة نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التسعير على عهده) وهو واجب إذا تعين وسيلة لدفع الظلم عن العامة. وجماع الأمر كما قال ابن القيم: «إن مصلحة الناس إذا لم تتم إلا بالتسعير سعر عليهم تسعيرَ عدل لا وكسَ ولا شطط، وإذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه لم يفعل» . ( [21] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت