فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 120

لقد عالج هذا البحث أبرز أصول الاجتهاد في تطبيق (تنزيل) الأحكام الشرعية، دراسة وتحليلًا ومناقشة، من خلال التركيز على ضرورة فهم الواقع وكيفية إحكامه بالشرع، وذلك بالاستعانة بما أنتجه علماؤنا عبر مسيرة تاريخ التشريع الإسلامي، فهمًا وتنزيلًا. وتبين أن تنزيل الأحكام الشرعية وتكييف الواقع الإنساني بها، هو ثمرة الخطاب الشرعي، وبقدر ما يكون هذا التطبيق قائمًا على أصول منهجية بقدر ما يحقق مقاصد الشريعة، ويجنب الفقيه مواقع الزلل في الفهم والتطبيق.

فكان الأصل الأول: تحقيق مناطات الأحكام، والذي شهدت له السنة النبوية وفتاوى وتطبيقات الصحابة بالاعتبار، وهو إثبات مضمون الحكم الشرعي التكليفي المستفاد من نص أو إجماع أو اجتهاد في الوقائع الجزئية أثناء التطبيق، والتحقق من مدى اشتراك الأصل والفرع في العلة عند القياس.

ونظرًا لكون الشريعة لم تنص على حكم كل جزئية على حدتها، بل أتت غالبًا بقواعد كلية وعبارات مطلقة، متناولة داخلها أعدادًا غير منحصرة من الوقائع والجزئيات المتمايزة والمتشابهة، فما على المجتهد إلا أن يبذل جهده في تنزيل هذه العمومات والمطلقات الحكمية على الأفعال والأحداث التي لا تقع مطلقات بل معينة، زمانًا ومكانًا وشخصًا.

ومن ثم، فتحقيق المناط يتم عبر مرتبتين: الأولى تحقيق المناط العام في أنواع الوقائع والأفعال المشمولة بالحكم فيناط بها؛ لكون الحكم المنطوي عليه النص يتجه أساسًا إلى أجناس الأفعال، ويكون دور من يتولى التطبيق تحقيق الحكم في الأنواع لإلحاق كلٍ منها بجنسه.

وتعد مرتبة تحقيق المناط النوعي مدخلًا وإطارًا محددًا لتحقيق المناط في أفراد النوع الواحد عبر مراعاة ظروف وملابسات الزمان والمكان والشخص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت