فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 120

وتبين أن الغرض من تنزيل الحكم عبر تحقيق مناطه هو طلب إصابة مقصد الشارع، وذلك من خلال أصل التحقيق في حصول «المقاصد الشرعية» المتمثلة في القيم المصلحية المغياة من الأحكام الشرعية، والمرتبطة في تحققها واقعًا بالقصد الإرادي من المكلف.

وقد شهد لاعتبار هذه المقاصد الشرعية شواهد كثيرة منها: حكمة الله تعالىمن الخلق وإرسال الرسل، التي لم تكن عبثًا بل لمقصد الاستخلاف والعبادة، ثم إن استقراء أدلة الأحكام الشرعية، كتابًا وسنة، أفاد كون أحكام الشريعة منوطة بمقاصد آيلة لتحقيق الصلاح الفردي والجماعي في الدارين، والتي عمل الصحابة رضي الله عنهم على تحريها وتحقيقها في تحركهم بهذا الدين، استنباطًا لأحكامه وإيقاعًا لها.

وهدف تحصيل المقاصد الشرعية عند التنزيل منوط بمدى فهم الواقع عبر آليات الفهم المختلفة والمتجددة، وفهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله فيه، وإن مما يعين على تحصيل هذه المقاصد التفريق بين ما هو مقصد من الحكم الشرعي مما هو وسيلة إليه أو وسيلة إلى وسيلته، حتى لا يقع خلل ناقض لمقصد الشارع عند الموازنة بين المصالح والمفاسد، مما يتطلب أيضًا الموازنة بين مقصد التكليف وقصد المكلف، حتى إذا تبين أن قصد المكلف تعطيل تحقيق هذه المقاصد عومل معاملة القصد الفاسد؛ إذ كل من ابتغى في تكاليف الشريعة ما لم تشرع له فعمله باطل.

ولم يكن ما سبق ليعني تنزيلًا آليًا للأحكام دون اعتبار لما قد يؤول إليه ذلك التنزيل وما يسببه من تداعيات خطيرة تعود على المقاصد الشرعية بالنقض، بل ذلك محكوم بأصل التحقيق في مآلات التطبيق الذي هو مهيع متسع ومسلك غير ممتنع، أصّله القرآن وشهدت له السنة وتطبيقات الصحابة والفقهاء ببيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت