فهرس الكتاب
نظرًا لما للمقاصد الشرعية من أهمية قصوى في تفهم الحكم الشرعي وتنزيله، فقد حظيت بعناية العلماء من حيث تقسيمها وبيان مراتبها بما يعين على النظر الأولوي والموازنة بين المصالح والمفاسد من جهة، وبين مراتب المصالح أو المفاسد في ذاتها من جهة أخرى، ومن ثم فقد حصل تقسيم المقاصد باعتبارات مختلفة كما يلي:
1-من حيث مدى الحاجة إليها، إلى: ضرورية، وحاجية، وتحسينية.
2-من حيث العموم والخصوص، إلى: كلية وهي العائدة إلى مجموع الأمة أو غالبيتها، وجزئية وهي العائدة إلى الأفراد.
3-من حيث قوتها في ذاتها، إلى: قطعية، وظنية، ووهمية.
4-من حيث شهادة الشرع لها بالاعتبار أو الإلغاء، إلى: معتبرة، وملغاة، ومرسلة.
بيد أن التقسيم الأول أهم وأجمع وألصق بجانب الاجتهاد التطبيقي، وعليه فسأقتصر على بيان هذا التقسيم مع الإشارة إلى التقسيمات الأخرى عند الحاجة.
وهذه المراتب تصنف قوة من الضروري ثم الحاجي ثم التحسيني، ولكل قسم منها تكملة مشروطة بعدم العودة على أصلها بالإبطال وإلا ألغيت.
1-المقاصد الضرورية: وهي ما لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين. ( [19] )
وقد مثل جماهير علماء الأصول لهذا القسم بالكليات الخمس، محاولين في ذلك حصرها فيها وهي: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وحكى القرافي إضافة البعض قسمًا سادسًا وهو حفظ العرض ( [20] ) ، وتبناه ابن السبكي. ( [21] )