فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 120

ودافع عن هذا الشوكاني فقال: «وقد زاد بعض المتأخرين سادسًا وهو حفظ الأعراض؛ فإن عادة العقلاء بذل نفوسهم وأموالهم دون أعراضهم، وما فدي بالضروري فهو بالضرورة أولى، وقد شرع في الجناية عليه بالقذف الحد، وهو أحق بالحفظ من غيره، فإن الإنسان قد يتجاوز عمن جنى على نفسه أو ماله، ولا يكاد أحد أن يتجاوز عمن جنى على عرضه ولهذا يقول القائل:

يهون علينا أن تصاب جسومنا وتسلم أعراض لنا وعقول» ( [22] )

وقد ردَّ ابنُ عاشور على هذه الدعوى معتبرًا حفظ الأعراض ليس من الضروري بل هو حاجي وأن ما حمل بعض العلماء على عدّه ضروريًا ما رأوه من ورود حدِّ القذف في الشريعة، رافضًا بذلك الملازمة بين الضروري وبين ما في تفويته حدٌّ. ( [23] )

ومن المعاصرين من طالب بصياغة جديدة لهذه المقاصد لتشمل من بين ما تشمل «حرية الفرد وحقوقه الأساسية» ( [24] ) ؛نظرًا لتغير الظروف الاجتماعية وما ينتج عن الاحتكاك القائم بين الفرد والدولة، حيث يسود العالم الإسلامي استبداد مطلق وكَبْت للحريات وانتهاك للحقوق الأساسية للفرد التي كفلتها الشريعة. والدافع إلى إضافة هذا المقصد ما عساه أن ينتج عن إبراز هذا المقصد أكاديميًا وإعلاميًا من حسٍّ حضاري وأخلاقي يؤدي إلى تحسين وضع الحريات والحقوق الأساسية للمواطن المسلم في العالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت