فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 120

-جانب الوجود بما يقيم أركانها ويثبت قواعدها.

-ومن جانب العدم بما يدفع عنها الاختلال الواقع أو المتوقع. ( [26] )

2-المقاصد الحاجية:

وهو ما تحتاج إليه الأمة لاقتناء مصالحها وانتظام أمورها على وجه حسن، بحيث لولا مراعاته لما فسد النظام ولكنه يكون على حالة غير منتظمة فلذلك كان لا يبلغ مبلغ الضروري. ( [27] ) ومن أمثلتها في العبادات: الرخص المخففة بالنسبة للحوق المشقة بالمرض والسفر كإباحة الفطر للمريض والمسافر، وقصر الصلاة للمسافر، والتيمم لفاقد الماء. وفي العادات كإباحة الصيد، والتمتع بالطيبات مما هو حلال مأكلًا ومشربًا وملبسًا ومسكنًا ومركبًا.. وفي المعاملات كالقراض، والمساقاة، والسلم، وسائر المعاملات التي لا يتوقف عليها حفظ الضرورات الخمس.

3-المقاصد التحسينية:

وهي من قبيل رعاية أحسن المناهج في محاسن العادات ( [28] ) وهو كل ما يتصل بالأخلاق الرفيعة، والكمالات النفسية، والآداب العامة، وما يزين الحياة ويجملها في إطار قواعد الشرع وحدوده: (( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرّزْقِ ) ) (الأعراف:32) لتكون الأمة بهية المنظر، مرغوبًا في الاندماج فيها والتقرب منها من الأمم الأخرى. وهي جارية في العبادات والعادات والمعاملات: كالطهارات، وآداب الأكل والشرب، والمنع من بيع النجاسات.

وهذه الأمور وأمثالها كما يقول الشاطبي: «راجعة إلى محاسن زائدة على أصل المصالح الضرورية والحاجية؛ إذ ليس فقدانها بمخل بأمر ضروري ولا حاجي، وإنما جرت مجرى التحسين والتزيين» . ( [29] )

أهمية هذا الترتيب:

تبرز أهمية هذا الترتيب للمقاصد فيما يلي:

أ- إن معرفة مقصد الشارع من الحكم الشرعي يعين على فهم النص على وجهه الصحيح، ومن ثم تساعد على حسن تنزيله على الوقائع سواء من جهة الاهتداء بفهم المقصد العام في تنزيل الحكم الكلي على الجزئيات، أو الترجيح بين ما ظاهره التعارض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت