فهرس الكتاب
إن التمييز بين ما هو مقصد للحكم الشرعي مما هو وسيلة إليه أو وسيلة إلى وسيلته له أهمية كبيرة عند تطبيق الحكم، حتى لا يقع عند الموازنة والترجيح بين المصالح خلل يفضي إلى الإخلال بالمقصد الشرعي. ونظرًا لهذه الأهمية يعتبر التمييز بين الوسائل والمقاصد عنصرًا أساسيًا في الاجتهاد التطبيقي لا يمكن أن يستغني عنه الفقيه عند تنزيل الأحكام على الوقائع، وسأتناوله في ثلاثة فروع: الأول في تعريف الوسائل، والثاني في أقسامها، والثالث في خصائصها المميزة لها عن المقاصد.
تعريف الوسائل لغة واصطلاحًا:
تعريف الوسائل لغة: الوسائل والوُسُل: جمع وسيلة، والوسيلة ما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به، والوسيلة أخص من الوصيلة لتضمن الوسيلة لمعنى الرغبة. وتأتي الوسيلة في اللغة لمعان عدة منها: المنزلة عند الملك، والدرجة، والقرابة، والرغبة. ( [46] )
تعريف الوسائل في الاصطلاح الأصولي:لعلماء الأصول اصطلاحات عدة في تعريف الوسائل أهمها:
1-الاصطلاح العام وهو: اعتبار الوسائل بمعنى: «الطرق المفضية إلى المصالح والمفاسد» . ( [47] ) وهذا التعريف يتفق مع المعنى اللغوي للوسائل، ومن ثم فالوسائل في اصطلاحها العام تمتد لتشمل:
أ- الطرق المؤدية إلى المصالح كالأسباب والشروط الشرعية.
ب- الطرق المؤدية إلى المفاسد كالحيل الباطلة والذرائع المؤدية إلى الحرام.
2-الاصطلاح الخاص للوسائل: «وهي المسالك المفضية إلى تحقيق المصالح الشرعية» ، ويعبر عنها ابن عاشور بقوله: «هي الأحكام التي شرعت لأن بها تحصيل أحكام أخرى، فهي غير مقصودة لذاتها بل لتحصيل غيرها على الوجه المطلوب الأكمل؛ إذ بدونها قد لا يحصل المقصد أو يحصل معرضًا للاختلال والانحلال» . ( [48] )
والملاحظ في هذا الاصطلاح الخاص للوسائل ما يلي:
أ- إن فيه تقييدًا للمعنى اللغوي للوسيلة ليقصرها على الوسيلة المؤدية للمصلحة فقط.