فهرس الكتاب
ب- الوسيلة في اصطلاحها الخاص تقابل الذريعة بمعناها الخاص، والذي قال عنه ابن تيمية: «والذريعة ما كانت وسيلة وطريقًا إلى الشيء لكن صارت في عرف الفقهاء عبارة عما أفضت إلى فعل محرم - ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن فيها مفسدة - ولهذا قيل: الفعل الذي ظاهره أنه مباح وهو وسيلة إلى فعل المحرم» . ( [49] )
والوسائل بمعناها الخاص تمتد لتشمل «كلَ ما يتوقف عليه تحقيق المصالح الشرعية، من لوازم وشروط وأسباب وانتفاء موانع، ويدخل فيها أيضًا ما يفيد معنى كصيغ العقود وألفاظ الواقفين في كونها وسائل إلى تعرف مقاصدهم فيما عقدوه أو شرطوه» . ( [50] )
أقسام الوسائل باعتبار قربها من المقاصد:
تنقسم الوسائل من حيث قربها من المقصد الشرعي إلى قسمين: وسائل المقاصد.. ووسائل إلى وسائل المقاصد.
وقد فصّل العزّ بن عبد السلام هذين القسمين فقال: «أحدهما: وسيلة إلى ما هو مقصود في نفسه، كتعريف التوحيد، وصفات الإله، فإن معرفة ذلك من أفضل المقاصد والتوسل إليه من أفضل الوسائل.
والقسم الثاني: ما هو وسيلة إلى وسيلة كتعليم أحكام الشرع؛ فإنه وسيلة إلى العلم بالأحكام التي هي وسيلة إلى إقامة الطاعات، التي هي وسائل إلى المثوبة والرضوان، وكلاهما من أفضل المقاصد» ( [51] ) . قال تعالى: (( ذالِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) ) (التوبة:120) . «فأثابهم على الظمأ والنصب، وإن لم يكونا من فعلهم، لأنهما حصلا بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو وسيلة لإعزاز الدين وصون المسلمين، فالاستعداد وسيلة إلى وسيلة» ( [52] ) .
خصائص الوسائل المميزة لها عن المقاصد: