فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 120

لتجنب الخلط بين الوسائل والمقاصد عند تطبيق الأحكام الشرعية والتشوف إلى تحصيل غاياتها؛ ينبغي معرفة ما للوسائل من خصائص مُعِينَة للمجتهد في التطبيق على التمييز بين ما هو من قبيل الوسائل وما هو مقاصد في ذاته، ومن ثم فإن أهم ما تتميز به الوسائل ما يلي:

1-نسبية الوسائل من حيث كونها وسيلة باعتبار ومقصد باعتبار آخر، قال الشاطبي: «والأعمال قد يكون بعضها وسيلة إلى البعض، وإن صح أن تكون مقصودة في أنفسها» ( [53] ) وذلك كالحفاظ على المال فهو وسيلة إلى الحفاظ على الكليات الأخرى، وهو مقصد يتوسل إليه بالعمل والاستثمار بشتى الطرق المشروعة.

ومؤدى هذا كون الوسائل غير مقصودة لذاتها، بل لإفضائها إلى مقاصد مطلوب تحقيقها «وقد تقرر أن الوسائل -من حيث هي وسائل- غير مقصودة لأنفسها وإنما هي تبع للمقاصد؛ بحيث لو توصل إلى المقاصد دونها لم يتوسل بها، وبحيث لو فرضنا عدم المقاصد جملة لم يكن للوسائل اعتبار، بل كانت تكون كالعبث» . ( [54] )

2-إن اعتبار الوسيلة مشروط بعدم عودها على المقصد بالإبطال، وبطلان الوسيلة لا يلزم منه بطلان المقصد. ومثال الأول «أن المصلي إذا لم يجد ساترًا صلى على حالته، وسقط عنه ستر العورة؛ وذلك أن كل تكملة يفضي اعتبارها إلى رفض أصلها فلا يصح اعتبارها» . ( [55] )

ومثال الثاني لو ارتفع اعتبار المماثلة في القصاص لم يبطل أصل القصاص. وأقرب الحقائق إليه الصفة مع الموصوف، فكما أن الصفة لا يلزم من بطلانها بطلان الموصوف، كذلك ما نحن فيه، اللهم إلا أن تكون الصفة ذاتية بحيث صارت جزءًا من ماهية الموصوف، فهي إذ ذاك ركن من أركان الماهية، وقاعدة من قواعد ذلك الأصل. وينخرم الأصل بانخرام شيء من قواعده». ( [56] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت