فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 120

-و هذا عبد الله بن مغفل أتته امرأة فسألته عن امرأة فجَرَت فحبلت فلما ولدت قتلت ولدها؟ فقال ابن مغفل: ما لها !؟ لها النار. فانصرفت وهي تبكي، فدعاها ثم قال: ما أرى أمرك إلا أحد أمرين: (( وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ) ) (النساء:110) ، قال فمسحت عينيها ثم انصرفت. ( [11] ) فهو بعد أن أجابها - رضي الله عنه - جوابًا زاجرًا شديدًا لكي ترتدع وتتوب، رأى من حالها أن ذلك قد يدفعها إلى اليأس من رحمة الله، وهذا قد يؤول بها إلى الانتحار أو التمادي في الفجور أو ما أشبه هذا من المآلات السيئة، فعدل عن جوابه الأول إلى جواب آخر أليق بحالها. ( [12] )

وعلى الجملة يشهد لاعتبار المآلات:

* جميع ما مر في أدلة اعتبار تحقيق المناط مما فيه اعتبار المآل، حيث يكون العمل في الأصل مشروعًا لكن ينهى عنه لما يؤول إليه من المفسدة، أو ممنوعًا لكن يترك النهي عنه لما في ذلك من المصلحة.

* الأدلة الدالة على سد الذرائع كلها -والتي أورد منها ابن القيم في إعلام الموقعين تسعًا وتسعين وجهًا- فإن غالبها تذرع بفعل جائز إلى عمل غير جائز، فالأصل على المشروعية لكن مآله غير مشروع.

* الأدلة الدالة على التوسعة ورفع الحرج كلها، فإن غالبها سماح في عمل غير مشروع في الأصل لما يؤول إليه من الرفق المشروع. ( [13] )

ــــــــــــــــــــــــــ

( [2] ) انظر معنى «التحقيق» في الفصل الأول من هذا البحث عند الحديث عن «تحقيق المناط» .

(3 انظر ابن منظور، لسان العرب(القاهرة: دار المعارف، د.ت) ، 12/171 وما بعدها.

( [4] ) الكليات، ص313.

( [5] ) الموافقات، 4/194-195

( [6] ) انظر حاشية دراز على الموافقات، 4/197.

( [7] ) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الأدب، باب لايسب الرجل والديه،8/92.

( [8] ) الزبيدي، مختصر صحيح مسلم، ص202-203.

( [9] ) مختصر صحيح مسلم، الزبيدي ص 57 ، حديث رقم186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت