فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 120

49]) وهنا تجدر الإشارة إلى أن ما ينسبه الخصوم للحنفية من أن الاستحسان عند بعضهم «استحسان بغير حجة» وأنه تلذذ كما قال الإمام الشافعي وعبارته المشهورة «من استحسن فقد شرع» ، فإن مثل هذا القول لا يتجه على المذهب الحنفي ومؤسسه الإمام أبي حنيفة النعمان؛ لأن المراد به القول في الشرع بغير دليل، أي بالهوى والتشهي، وهذا باطل بإجماع المسلمين ولم يقل به أحد. (انظر إحكام الفصول في أحكام الأصول، 566؛ وإرشاد الفحول، 240) . يقول أبو الحسين البصري المعتزلي: «اعلم أن المحكي= =عن أصحاب أبي حنيفة النعمان القول بالاستحسان، وقد ظن كثير ممن رد عليهم أنهم عنوا بذلك الحكم بغير دلالة، والذي حصله متأخرو أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو أن الاستحسان عدول في الحكم عن طريق إلى طريق هي أقوى منها، وهذا أولى مما ظنه مخالفوهم؛ لأنه الأليق بأهل العلم، ولأن أصحاب المقالة أعرف بمقاصد أسلافهم، ولأنهم قد نصوا في كثير من المسائل فقالوا: «استحسنا هذا الأثر ولوجه كذا، فعلمنا أنهم لم يستحسنوا بغير طريق» البصري، أبو الحسين، المعتمد، تقديم الشيخ خليل الميس (بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت) ، 2/295.

( [50] ) كشف الأسرار، 4/1123. مصادر التشريع فيما لا نص فيه، ص69.

( [51] ) السرخسي، شمس الدين، المبسوط شرح الكافي (القاهرة: مطبعة دار السعادة، د.ت) ، 10/145،.

( [52] ) الاعتصام، 2/97.

( [53] ) شرح مختصر الروضة، 3/197.

( [54] ) قُسِّم الاستحسان عند القائلين به باعتبار سنده إلى أقسام يمكن الرجوع إلى تفاصيلها في مواطنها من كتب الأصول الحنفية والمالكية؛ إذ ليس من صميم هذا البحث الخوض في تقسيماته واستقصاء الأقوال في ذلك. وعلى الجملة فهو عند الحنفية: استحسان بالنص، واستحسان بالقياس، واستحسان بالعرف، واستحسان بالضرورة، أما المالكية فمستند الاستحسان عندهم إما العرف، وإما المصلحة، وإما رفع الحرج. انظر مصادر التشريع فيما لا نص فيه، 7-75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت