فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 120

55]) الموافقات، 4/206.

( [56] ) الدريني ،محمد فتحي، نظرية التعسف في استعمال الحق (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط/3-1984م) ، ص117.

( [57] ) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، 4/196.

( [58] ) انظر الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده، 119.

( [59] ) قواعد الأحكام، 3/160

الفصل الرابع - نماذج تطبيقية - المبحث الأول: حق الملكية بين المشروعية والتقييد »

المبحث الأول: حق الملكية بين المشروعية والتقييد

لقد أقرّت الشريعة حق الملكية، وشرعت له من المؤيدات ما يثبته ويصونه ويحميه، بيد أنه مع ذلك قيدته بما لا يضر بالغير، فردًا كان أو جماعة، فحق الغير محافظ عليه شرعًا.

ومن ثم فإن للحق الفردي صفة مزدوجة: فردية وجماعية في آن واحد، أما الفردية فلأن الحق ليس بذاته وظيفة بل هو ميزة، تخول صاحبها الاستئثار بثمرات حقه، فحق الفرد أصلًا شخصي، وهو وسيلة لتحقيق المقصد المشروع، وفي هذا اعتراف بكيان الفرد وتكريم له؛ إذ الشريعة رسالة تعتني أساسًا بالفرد باعتباره اللبنة الأساس في بناء المجتمع، وأما الجماعية فتبدو في تقييد هذا الحق بمنع اتخاذه وسيلة إلى الإضرار بالغير، فردًا أو جماعة، قصدًا أو بغير قصد، بالنظر إلى مآلات استعماله بناء على غائية الحق، وأصول التكافل والتضامن الاجتماعي، ومبدأ الاستخلاف القائم على حسن استغلال الموارد التي أنعم الله تعالى بها على الإنسان ( [1] ) .

وفي هذا أبلغ دلالة على أن الملكية في الإسلام حق خاص ذو وظيفة اجتماعية؛ فإذا ما حدث تعسف من صاحب الحق في استعمال حقه بما يعود على المقصد الشرعي بالنقض، أو على مصالح الغير بالضرر، أو استدعت ضرورة أو حاجة ماسة للدولة إلى تقييده، فإن الشريعة قد خولت السلطة الحاكمة صلاحية تقييد هذا الحق بعد تحقيق مناطه والنظر في مدى تحقيق ذلك التقييد لمقاصد الشريعة، والتبصر بمآلاته صلاحًا وفسادًا، وعلى ضوء هذا التحقيق والتبصر يتحقق الموقف من تقييد الحق إقدامًا أو إحجامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت