فهرس الكتاب
وقبل المضي في بيان هذه النماذج التطبيقية لابد من تأكيد أن أموال الناس مصونة ولا يجوز للحاكم أن يتعرض لها بغير حق، وأن الناس مسلطون على أموالهم، ليس لأحد أن يأخذها، ولا شيئًا منها بغير طيب أنفسهم، إلا في المواضع التي تلزمهم؛ لكون مصادرة أموال الناس وتقييدها بغير حق ظلم ظاهر، قاتل لروح العمل وفاعلية الإنجاز، ومؤذن بخراب العمران، وهذا ما يقرره ابن خلدون بعد ذكره لنماذج كثيرة من الظلم الواقع على حق الملكية، فيقول: «واعلم أن هذه هي الحكمة المقصودة للشارع في تحريم الظلم، وهو ما ينشأ عنه من فساد العمران وخرابه، وذلك مؤذن بانقطاع النوع البشري، وهي الحكمة العامة المراعية للشرع في جميع مقاصده الضرورية الخمسة: من حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال» ( [2] ) .
أولًا: فرض الضرائب على الأموال الخاصة:
تُعرَّف الضريبة لدى علماء المالية العامة بكونها: «فريضة إلزامية يلتزم الفرد بأدائها إلى الدولة، تبعًا لمقدرته على الدفع، بغض النظر عن المنافع التي تعود عليه من وراء الخدمات التي تؤديها السلطات العامة، وتستخدم حصيلتها في تغطية النفقات العامة. فهي ذلك الجزء الذي تستولي عليه الدولة بمالها من حق السيادة من دخول الأفراد وأموالهم، باعتباره نصيب كل منهم في حمل الأعباء العامة» ( [3] ) .
وإذ تحدد مفهوم الضريبة فما هو موقعها في النظام التشريعي الإسلامي، وكيف يمكن تكييفها؟