فهرس الكتاب
ويقرر الإمام الشاطبي هذه المسألة في «الاعتصام» فيقول: «وهذه المسألة نص عليها الغزالي في مواضع من كتبه، وتلاه في تصحيحها ابن العربي في أحكام القرآن له، وشرط جواز ذلك كله عندهم عدالة الإمام، وإيقاع التصرف في أخذ المال وإعطائه على الوجه المشروع» ( [5] ) ، ويقول أيضًا: «إذا قررنا إمامًا مطاعًا مفتقرًا إلى تكثير الجنود لسد الثغور، وحماية الملك المتسع الأقطار، وخلا بيت المال، وارتفعت حاجات الجند إلى ما لا يكفيهم، فللإمام إذا كان عدلًا أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيًا لهم في الحال، إلى أن يظهر مال في بيت المال، ثم إليه النظر في توظيف ذلك على الغلات والثمرات وغير ذلك؛ كيلا يؤدي تخصيص الناس به إلى إيحاش القلوب، وذلك يقع قليلًا من كثير، بحيث لا يجحف بأحد ويحصل المقصود، وإنما لم ينقل مثل هذا عن الأولين لاتساع بيت المال في زمانهم بخلاف زماننا...فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك النظام بطلت شوكة الإسلام وصارت ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار...» . ( [6] )
وهنا يؤصل الإمام الغزالي قاعدة ضابطة لتدخل الإمام العادل في مثل هذه القضية لرعاية المصلحة العامة، فيقول: «إذا تعارض شرَّان أو ضرران قصد الشرع إلى دفع أشدِّ الضررين وأعظم الشرين» ( [7] ) وهذه هي قاعدة: يختار أهون الشرين، أو الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، أو يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام.
ويتضح مما سبق من تقريرات العلماء لمشروعية فرض ضرائب على أموال الناس، زائدة على ما نص عليه في الشرع من الزكاة وغيرها، أن تطبيق هذا الإجراء الطارئ لتقييد حق الملكية بالضرائب لابد أن يبنى على ما يلي:
1-دراسة واقع الدولة بكل ملابساته وظروفه، والتأكد من مسيس الحاجة لمثل هذا الإجراء لإقامة فروض الكفاية وعجز خزينة الدولة عن سد هذه الحاجات، وهذا حسب ما تبين قد يتحقق في واقع دون واقع؛ مما يقتضي تحقيقًا خاصًا للمناط.