فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 120

2-إن هذا الإجراء هادف إلى تحقيق مقاصد شرعية أساسية لحماية البيضة بتقوية الجيش، أو لدفع ما نزل بالبلاد من خطر داهم أو كوارث طبيعية عامة، من زلازل أو فيضان أو مجاعة، وفي هذا حفظ للدين من أن تخضد شوكته، وللأنفس من التلف.

3-وعند اتخاذ هذا القرار وإلزام الرعية به لا بد من التبصر بمآلات هذا التطبيق. فإن كان يفضي إلى النتائج الحسنة المرجوة كان لابد من إمضائه، وأما إن تبين عدم إفضائه إلى ذلك وأنه لا ينتج عنه سوى إرهاق الرعية وإثقال كاهلها بهذه الضرائب فلا بد من الإحجام عنه.

ثانيًا: التسعير:

التسعير هو «أن يصدر موظف عام مختص بالوجه الشرعي أمرًا بأن تباع السلع، أو تُبذَلُ الأعمال أو المنافع التي تفيض عن حاجة أربابها، وهي محتبسة أو مغالى في ثمنها أو أجرها على غير الوجه المعتاد، والناس أو الحيوان أو الدولة في حاجة ماسة إليها، بثمن أو أجر معين عادل بمشورة أهل الخبرة» . ( [8] )

ولقد قصد الشارع من تشريعه أحكام المعاملات هدفًا ساميًا هو تحقيق المصلحة والعدل، والتسعير قائم على هذين الأمرين: أما الأمر الأول وهو تحقيق المصلحة فيبينه الإمام الباجي عند بيانه لمستند التسعير بقوله: «ووجهه -أي التسعير الجبري- هو ما يجب من النظر في مصالح العامة» وقوله أيضًا: «وإنما يمنعون من البيع بغير السعر الذي يحدده الإمام على حسب ما يرى من المصلحة فيه» ( [9] ) ، أما تحقيق العدل فيوضحه ابن تيمية بقوله: «إذا تضمن -التسعير الجبري- العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل، فهو جائز بل واجب» ( [10] ) . ومن ثم فالتسعير ما شرع إلا لسد ذريعة الاستغلال حال الشدة واشتداد الأزمات والضيق، بغية تحقيق العدل متمثلًا في المصلحة العامة الواقعة أو المُتَوَقّعَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت