واسمع يا أخي كيف تنجي الأعمال الصالحة لمن تركها لله سبحانه وتعالي في قصة الثلاثة الذين آووا إلي الغار وانطبقت عليهم الصخرة؛ في حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلي غار، فدخلوه فانحدرت عليهم صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم..» الحديث، وفيه: «فقال الثاني: اللهم كانت لي ابنة عم، وكانت أحب الناس إلي» ، وفي رواية: «كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت، حتى إذا قدرت عليها ...» وفي رواية: «فلما قعدتُ بين رجليها قالت: اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفتُ عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة ...» الحديث، وفي آخر الحديث أنهم خرجوا يمشون بعد أن انزاحت عنهم الصخرة.
فانظر - يا رعاك الله - كيف أنقذهم الله بسبب ترك أحدهم الفاحشة - بعد أن حصل عليها وتمكن منها - ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى وخوفًا منه؟
مواقف
أخي الفاضل.. ربما يدور في نفسك سؤال وأنت تشاهد ما يثيرك من هذه، أو يغريك من تلك، وتشرع أن نار الهوى تتأجج في نفسك وتدفعك إلي الفاحشة دفعًا فتقول: ما العمل؟ .. فنقول:
أولًا: تذكر مراقبة الله لك، واطلاعه عليك، ورعايته لك، وقدرته عليك، وأنه يفعل ما يريد، { إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [مريم: 35] ، ولا تخفى عليه خافية.