الصفحة 4 من 25

وإن أضر ما على العباد تلك المعاملات الربوية التي فيها ظلم لأحد الجانبين، ونفع للجانب الآخر، فحرمها الله لما فيها من الضرر البيِّن، وكذلك معاملات الخداع، ومعاملات الغش، ومعاملات الغرر وما أشبه ذلك، لما كان فيه من الضرر لأحد المتبايعين، فحرمها رفقًا بالعباد؛ سيما الضعفاء منهم، فإذا كان في أي معاملة غش لأحد المتبايعين، أو مخادعة، أو ظلم، أو زيادة في القيمة استغلالًا للأموال واحتيالًا على الجهال، فقد دخلت كل هذه المعاملات في الضرر المحرم الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «لا ضرر ولا ضرار» [1] ، وذكره الله تعالى بقوله: { وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ } [2] . ونحو ذلك. فهذه المعاملات لما كان لها من أثر سيئ على الفرد والمجتمع فقد منعنا -سبحانه وتعالى- منها، أما بقية المعاملات التي لم يرد نص في تحريمها فهي باقية على الإباحة.

ومن جملة المعاملات التي حرمها الله تعالى التعامل بـ «القمار» وهو الميسر، وفي هذه الرسالة المختصرة سوف نذكر -إن شاء الله تعالى- حكم القمار، وأدلة تحريمه، وأثره السيئ على الفرد والمجتمع، فإلى المقصود، والله المستعان وعليه التكلان.

الأدلة على تحريم

القمار «الميسر»

الدليل الأول: اقتران الميسر بالخمر والأنصاب والأزلام:

قال الله تعالى: { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } [3] .

(1) رواه مالك في الموطأ برقم (31) مرسلًا، وابن ماجه برقم (2340) .

(2) سورة البقرة، الآية: 282.

(3) سورة المائدة، الآيتان: 90، 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت