الصفحة 20 من 45

للباب لقطع الشبهة من جهة يوسف - والسبق للشكاية من جهة امرأة العزيز يدل عليه ما بعده من قوله تعالى: - وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى البَابَ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا -.

فالقصص القرآني جاء بأسلوب بديع في مظان الاتعاظ به مع المحافظة على الغرض الأصلي الذي جاء به القرآن من تشريع وتفريع، وقد جمع من ذلك عشر فوائد:

-... الفائدة الأولى: أن قصارى علم أهل الكتاب في ذلك العصر كان معرفة أخبار الأنبياء وأيامهم وأخبار من جاورهم من الأمم، فكان اشتمال القرآن على تلك القصص التي لا يعلمها إلا الراسخون في العلم من أهل الكتاب تحديا عظيما لأهل الكتاب، وتعجيزا لهم بقطع حجتهم على المسلمين.

-... الفائدة الثانية: من أدب الشريعة معرفة تاريخ سلفها من التشريع من الأنبياء بشرائعهم فكان اشتمال القرآن على قصص الأنبياء وأقوامهم تكليلا لهامة التشريع الإسلامي بذكر تاريخ المشرعين، وهي من فتوحات الله لنا. والقصص القرآني لا يدخل في التفاصيل من ذكر أسماء أو بيان أنساب أو تعديد بلدان إذ العبرة برسوخ الإيمان وضعفه وأثر العناية الإلهية أو الخذلان. فمواضع العبرة في قدرة الله تعالى في قصة أصحاب الكهف خير دليل فلم يذكر أية مدينة عند قوله: - فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى المَدِينَةِ - لأن موضع العبرة هو انبعاثهم ووصول رسولهم إلى المدينة. على عكس ما ذهبت إليه الكتب السماوية الأخرى - التوراة والإنجيل- من ذكر الأسماء وتفصيل الأنساب والأماكن والبلدان مما ليس له حاجة وتعلق بأحداث القصة.

-... الفائدة الثالثة: فائدة تاريخية في معرفة ترتب المسببات على أسبابها في الخير والشر والتعمير والتخريب لتقتدي الأمة وتحذر، قال تعالى: - فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةٌ بِمَا ظَلَمُوا - وما فيها من فائدة ظهور المثل العليا في الفضيلة وتزكية النفوس.

-... الفائدة الرابعة: فيها موعظة المشركين بما لحق الأمم التي عاندت رسلها، وعصت أوامر ربها حتى يرعوا غلوائهم، ويتعظوا بمصارع نظرائهم وآبائهم قال تعالى: - لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الأَلْبَابِ -.

-... الفائدة الخامسة: في حكاية القصص أسلوب التوصيف والمحاورة وذلك أسلوب لم يكن معهودا للعرب فكان مجيئه في القرآن ابتكار أسلوب جديد في البلاغة العربية شديد التأثير في نفوس أهل اللسان، وهو من إعجاز القرآن.

-... الفائدة السادسة: العرب بتوغل الأمية والجهل فيهم أصبحوا لا تهتدي عقولهم إلا بما يقع تحت الحس، فكان في ذكر قصص الأمم توسيع لعلم المسلمين بإحاطتهم بوجود الأمم ومعظم أحوالها، قال تعالى: - وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ -.

-... الفائدة السابعة: تعويد المسلمين على معرفة سعة العالَم وعظمة الأمم والاعتراف لها بمزاياها حتى تُدفع عنهم وصمة الغرور كما وعظهم قوله تعالى في قوم عاد - وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت