ودون ذكر التفصيل الذي ساقه الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور في اختلاف القراءات وشروط قبول القراءة، ذكر أن هناك عشرة قراء انحصرت بتوفر الشروط فيهم وهم: نافع بن أبي نعيم المدني، وعبد الله بن كثير المكي، وأبو عمرو المازني البصري وعبد الله بن عامر الدمشقي، وعاصم بن أبي النَّجود الكوفي، وحمزة بن حبيب الكوفي، والكسائي علي بن حمزة الكوفي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، وخلف البزار الكوفي.
وأن أسانيد القراءات العشر هذه انتهت إلى ثمانية من الصحابة وهم: عمر بن الخطاب، وعثمان ابن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وزيد ابن ثابت، وأبو موسى الأشعري.
واقتصر الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور في تفسيره على التعرض لاختلاف القراءات العشر المشهورة، بانيا أول تفسيره على قراءة نافع برواية عيسى ابن مينا المدني الملقب بقالون لأنها القراءة المدنية إماما وراويا ولأنها التي يقرأ بها معظم أهل تونس، مع ذكر خلاف بقية القراء العشرة خاصة (1) [19] .
قال تعالى لرسوله على وجه الامتنان: - نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا القُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الغَافِلِينَ -.
القصة: الخبر عن حادثة غائبة عن المخبَر بها، وجمع القصة، قِصص، وأما القَصص فهو اسم للخبر المقصود، وهو مصدر سمي به المفعول، يقال قص على فلان إذا أخبره بخبر.
إن القصص في القرآن لم تأت متتالية متعاقبة في سورة أو سور كما يكون كتاب التاريخ، لأن معظم الفوائد الحاصلة منها لها علاقة بذلك التوزيع، وهو بالخطابة أشبه. لأن سوق القصة في القرآن في مناسباتها يكسبها صفتين: صفة البرهان وصفة التبيان، كما نجد من مميزات قصص القرآن نسج نظمها على أسلوب الإيجاز ليكون شبهها بالتذكير أقوى من شبهها بالقصص، مثل قوله تعالى: - فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلَ لَكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ - فقد حكيت مقالته هذه هنا في موقع التذكير ولم تحك أثناء قوله: - إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ - وقوله: - فَتَنَادَوْا ... مُصْبِحِينَ أَنِ اِغْدُوا عَلَى حَرِثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ -.
كذلك من مميزات القصص القرآني طي ما يقتضيه الكلام الوارد كما في قوله تعالى في سورة يوسف: - وَاِسْتَبَقَا البَابَ -، إذ طوي ذكر حضور سيدها وطرقه الباب وإسراعهما إليه لفتحه، فإسراعهما جميعا