الصفحة 22 من 45

القرآن: هو الكلام الذي أوحاه الله تعالى كلاما عربيا إلى محمد - بواسطة جبريل على أن يبلغه الرسول إلى الأمة باللفظ الذي أوحي به إليه للعمل به ولقراءة ما تيسر لهم أن يقرؤوه منه في صلواتهم وجعل قراءته عبادة.

وجعله كذلك آية على صدق الرسول في دعواه الرسالة عن الله إلى الخلق كافة بأن تحدى منكريه والمترددين فيه من العرب وهم المخاطبون الأولون بأنهم لا يستطيعون معارضته، ودعاهم إليه فلم يفعلوا. وقد أفاد النبي - ذلك بقوله:"ما من الأنبياء نبي إلا أوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة".

فالقرآن اسم للكلام الموحى به إلى النبي -، وهو جملة المكتوب في المصاحف المشتمل على مائة وأربع عشرة سورة، أولاها الفاتحة وأخراها سورة الناس. وهو على وزن فُعْلان وهي زنة وردت في أسماء المصادر مثل غُفْران، وشُكْران وبُهْتان، ووردت زيادة النون في أسماء أعلام مثل عثمان وحسان وعدنان. واسم قرآن صالح للاعتبارين لأنه مشتق من القراءة لأن أول ما بدئ به الرسول من الوحي - اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ -. وقال تعالى: - وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا - فهمزة قرآن أصلية ووزنه فعلان. وقيل هو قُران بوزن فُعال، من القرن بين الأشياء أي الجمع بينها لأنه قرنت سوره بعضها ببعض وكذلك آياته وحروفه. ومن الناس من زعم أن قُران جمع قرينة على وزن فُعال في التكثير، والقرينة العلامة، قالوا لأن آياته يصدِّق بعضها بعضا فهي قرائن على الصدق.

فاسم القرآن هو الاسم الذي جعل علما على الوحي المنزل على محمد - ولم يُسبق أن أطلق على غيره قبله، وهو أشهر أسمائه وأكثرها ورودا في آياته وأشهرها دورانا على ألسنة السلف.

وله أسماء أخرى في الأصل أوصاف أو أجناس عدت إلى نيف وعشرين. والذي اشتهر إطلاقه عليه منها ستة: التنزيل، والكتاب، والفرقان، والذِّكْر، والوحي وكلام الله.

وأن أبا بكر - لما أمر بجمع القرآن وكتابته، كتبوه على الورق فقال للصحابة: التمسوا اسما، فقال بعضهم سموه إنجيلا فكرهوا ذلك من أجل النصارى، وقال بعضهم سموه السِّفر فكرهوه من أجل أن اليهود يسمون التوراة السِّفر. فقال عبد الله ابن مسعود: رأيت بالحبشة كتابا (1) [20] يدعونه المُصْحَف فسمُّوه مصحفا.

الآية: هي مقدار من القرآن مركب ولو تقديرا أو إلحاقا.

تقديرا: مثل ما في قوله تعالى: - مُدْهَامَّتَانِ - إذ التقدير هما مدهامتان، ونحو - وَالفَجْرِ - والتقدير أُقسم بالفجر. وإلحاقا: لإدخال بعض فواتح السور من الحروف المقطعة فقد عد أكثرها في المصاحف آيات ما عدا: الر، المر، طس، وذلك أمر توقيفي وسنة متبعة. وتسمية هذه الأجزاء آيات هو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت