الصفحة 24 من 45

وقوف القرآن: الوقف هو قطع الصوت عن الكلمة حصة يتنفس في مثلها المتنفس عادة، وعلى كل حال لا تجد في القرآن مكانا يجب الوقف فيه ولا يحرم الوقف فيه كما قال ابن الجزري في أرجوزته، ولكن الوقف ينقسم إلى أكيد حسن ودونه وكل ذلك تقسيم بحسب المعنى. وبعضهم استحسن أن يكون الوقف عند نهاية الكلام وأن يكون ما يتطلب المعنى الوقف عليه قبل تمام المعنى ساكتا وهو قطع الصوت حصة أقل من حصة قطعه عند الوقف، فاللغة العربية وسياق الكلام حارس من الفهم المخطئ، مثل ما في قوله تعالى: - يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ - فلو وقف القارئ على قوله - الرَّسُولَ - لا يخطر ببال العارف باللغة أن قوله - وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ - تحذير من الإيمان بالله، وكيف يخطر ذلك وهو موصوف بقوله - رَبِّكُمْ - فهل يحذر أحد من الإيمان بربه.

سور القرآن: السورة قطعة من القرآن معينة بمبدأ ونهاية لا يتغيران، مسماة باسم مخصوص، تشتمل على ثلاث آيات فأكثر في غرض تام ترتكز عليه معاني آيات تلك السورة، ناشئ عن أسباب النزول، أو عن مقتضيات ما تشتمل عليه من المعاني المتناسبة. وجمع سورة سُوَر كغُرَف، وتسوير القرآن من السنة في زمن النبي -، فقد كان القرآن مقسما إلى مائة وأربع عشرة سورة بأسمائها، ولم يخالف في ذلك إلا عبد الله بن مسعود فإنه لم يثبت المعوذتين. ولم يحفظ عن جمهور الصحابة حين جمعوا القرآن أنهم ترددوا ولا اختلفوا في عدد سوره وأنها 114 سورة، روى أصحاب السنن عن ابن عباس أن رسول الله - كان إذا نزلت الآية يقول: ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا، فترتيب الآيات في السور هو بتوقيف من النبي -.

أما ترتيب السور بعضها إثر بعض، قال أبو بكر الباقلاني: يحتمل أن النبي - هو الذي أمر بترتيبها كذلك، ويحتمل أن يكون ذلك من اجتهاد الصحابة، وقال الداني كان جبريل يوقف رسول الله على موضع الآية وعلى موضع السورة.

وأما أسماء السور فقد جعلت لها من عهد نزول الوحي، والمقصود من تسميتها تيسير المراجعة والمذاكرة. وقد دل حديث ابن عباس أن رسول الله - كان إذا نزلت الآية يقول:"ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا"، فسورة البقرة مثلا كانت تلقب بالسورة التي تذكر فيها البقرة. وفائدة التسمية أن تكون بما يميز السورة عن غيرها، وأصل أسماء السور أن تكون بالوصف كقولهم السورة التي يذكر فيها كذا، ثم شاع فحذفوا الموصول وعوضوا عنه الإضافة فقالوا سورة ذكر البقرة مثلا، ثم حذفوا المضاف وأقاموا المضاف إليه مقامه فقالوا سورة البقرة. وقد ثبت في صحيح البخاري قول عائشة:"لما نزلت الآيات من آخر البقرة"الحديث. وفيه عن ابن مسعود قال قرأ رسول الله النجم. وعن ابن عباس أن رسول الله سجد بالنجم. وما روي من حديث أنس مرفوعا"لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذلك القرآن كله ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها آل عمران - وكذا القرآن كله"، أنكره أحمد وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ولكن ابن حجر أثبت صحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت