فهرس الكتاب
أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني قال حدثني ضمرة بن حبيب بن صهيب عن مولى لأبي ريحانة عن أبي ريحانة وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قفل من بعث غزا فيه فلما انصرف أتى أهله فتعشى من عشائه ثم دعا بوضوء فتوضأ منه ثم قام الى مسجده فقرأ سورة ثم أخرى فلم يزل ذلك مكانه كلما فرغ من سورة افتتح الأخرى حتى اذا أذن المؤذن من السحر شد عليه ثيابه فأتته امرأته فقالت يا أبا ريحانة قد غزوت فتعبت في غزوتك ثم قدمت اليَّ لم يكن لي منك حظ ونصيب، فقال: بلى والله ما خطرت لي على بال ولو ذكرتك لكان لك عليّ حق، قالت: فما الذي يشغلك يا أبا ريحانة قال لم يزل يهوى قلبي فيما وصف الله في جنته من لباسها وأزواجها ونعيمها ولذاتها حتى سمعت المؤذن. ص304-305
أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني عن ضمرة يعني ابن حبيب أن أبا ريحانة استأذن صاحب مسلحته (1) من الساحل الى أهله فأذن له فقال له الوالي: كم تريد أن أؤجلك؟ قال: ليلة، فأقبل أبو ريحانة وكان منزله في بيت المقدس فبدأ بالمسجد قبل أن يأتي أهله فافتتح سورة فقرأها ثم أخرى فلم يزل على ذلك حتى أدركه الصبح وهو في المسجد لم يرِمْهُ (2) ولم يأت أهله فلما أصبح دعا بدابته فركبها متوجهًا الى مسلحته فقيل: يا أبا ريحانة إنما استأذنت لتأتي أهلك فلو مضيت حتى تأتيهم ثم تنصرف الى صاحبك قال: إنما أجلني أميري ليلة وقد مضت لا أكذب ولا أخلف، وانصرف الى مسلحته ولم يأت أهله. ص305
(1) المسلحة بالفتح الثغر ، والقوم ذوو سلاح.
(2) أي لم يبرحه.