فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 266

قال الحسين أخبرنا محمد بن أبي عدي قال حدثنا ابن عون عن محمد عن أبي الرباب قال: كنت خامس خمسة في الذين ولوا قبض السوس فأتى رجل وفيه لخلخانية (1) كهيئة الديافية أو العبادية (2) فقال: إني قد خبأت خبيئًا فتبيعونيه؟ قلنا: نعم إن لم يكن كتاب الله ولا ذهبًا ولا فضة، قال: فإنه بعض ما استثنيتم، هو كتاب الله أحسن اقرأه ولا تحسنون تقرأونه، فقلنا: فأتنا به، فأتانا به فنزعنا دفتيه ووهبنا له، واشتراه منا بعد ذلك بدرهمين، فلما كان بعد ذلك خرجنا الى الشام وصحبَنا رجل شيخ على حمار بين يديه مصحف وهو مكب عليه يقرأ ويبكي، قال: وفي ناحية الرفقة فتى شاب يتغنى يرفع صوته قال: فأتيته فقلت له: يا عبد الله لا تلمنا فإنه فتى شاب، قال: هو صاحب وله حق، قلت: ما أشبه هذا المصحف بمصحف كان من شأنه كذا! قال: ما رأيت كاليوم رجلًا أثبت بصرا فإنه ذاك، قلت: فأين تريد الآن؟ قال: أرسل إلي كعب الأحبار عام الأول فأتيته ثم أرسل إليَّ العام: إما أن تأتيني وإما أن آتيك، فهذا وجهي اليه، قال قلت: فأنا معك، فانطلقنا حتى قدمنا الشام فقعد عند كعب فجاء عشرون من اليهود فيهم شيخ كبير يرفع حاجبيه بحريرة فقال: أوسعوا أوسعوا فأوسعوا وركبنا أعناقهم فتكلموا فقال كعب: يا نعيم أتجيب هؤلاء أو أجيبهم؟ فقال: دعوني حتى أفقه هؤلاء ما قالوا ثم أجيبهم، إن هؤلاء أثنوا على أهل ملتنا خيرًا ثم قلبوا ألسنتهم فزعموا أنا بعنا الآخرة بالدنيا، هلم فلنواثقكم فإن جئتم بأهدى مما نحن عليه أتبعناكم وإن جئنا بأهدى مما أنتم عليه لتتبعُنَّنا، قال: فتواثقوا فقال كعب: أرسل إلى ذلك المصحف فأرسل إليه فجيء به فقال: أترضون أن يكون هذا بيننا وبينكم؟ قالوا: نعم لا يحسن أحد يكتب مثل هذا اليوم فدفع إلى شاب

(1) اللخلخانية اللكنة في الكلام والعجمة، وقيل منسوب إلى لخلخان وهو اسم قبيلة أو موضع.

(2) كأنه نسبة إلى عباد وهم قبائل شتى من العرب اجتمعوا على النصرانية بالحيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت