فهرس الكتاب
أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن رافع قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعدًا اتخذ قصرًا وجعل عليه بابًا وقال انقطع الصويت فأرسل عمر محمد بن مسلمة وكان عمر إذا أحب أن يؤتى بالأمر كما يريد بعثه، فقال له: إيت سعدًا فأحرق عليه بابه فقدم الكوفة فلما أتى الباب أخرج زنده فاستورى نارًا ثم أحرق الباب فأتى سعد فأخبر ووصف له صفتة فعرفه فخرج إليه سعد فقال محمد: إنه بلغ أمير المومنين أنك قلت: انقطع الصويت! فحلف سعد بالله ما قال ذلك، فقال محمد بن مسلمة: نفعل الذي أمرنا ونؤدي عنك ما تقول ثم ركب راحلته فلما كان ببطن الرمة (1) أصابه من الخمص والجوع ما الله به أعلم فأبصر غنما فأرسل غلامه بعمامته فقال اذهب فابتع منها شاة فجاء الغلام بشاة وهو يصلي فأراد ذبحها فأشار اليه أن يكف فلما قضى صلاته قال اذهب فإن كانت مملوكة مسلمة فاردد الشاة وخذ العمامة وإن كانت حرة فاردد الشاة فذهب فاذا هي مملوكة فرد الشاة وأخذ العمامة وأخذ بخطام راحلته أو زمامها لا يمر ببقلة الا خطفها حتى آواه الليل الى قوم فأتوه بخبز ولبن وقالوا: لو كان عندنا شيء أفضل من هذا أتيناك به، فقال: بسم الله كُلُّ حلال أذهب السغب خير من مأكل السوء؛ حتى قدم المدينة فبدأ بأهله فابترد من الماء ثم راح فلما أبصره عمر قال: لولا حسن الظن بك ما رأينا انك أديت وذكر أنه أسرع السير، فقال: قد فعلت وهو يعتذر ويحلف بالله ما قال ذلك، قال: فقال عمر: هل أمر لك بشيء؟ فقال قد رأيت مكانًا أتأمر لي، قال ابن عيينة: أي آخذ منه، قال عمر: إن أرض العراق أرض رفيعة وإن أهل المدينه يموتون حولي من الجوع فخشيت أن آمر لك فيكون لك البارد ولي الحار---. ص179-180
(1) بطن الرمة ببلاد غطفان في طريق فيد إلى المدينة، كذا في وفاء الوفا.