فهرس الكتاب
أخبرنا معمر عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: لو ان طعامًا كثيرًا كان عند عبد الله بن عمر ما شبع منه بعد ان يجد له اكلا قال فدخل عليه ابن مطيع يعوده فرآه قد نحل جسمه فقال لصفية بنت أبي عبيد امرأته ألا تلطفيه لعله يرتد اليه جسمه وتصنعين له طعامًا؟! قالت: إنا لنفعل ولكنه لا يدع احدًا من أهله ولا ممن بحضرته إلا دعاه عليه فكلمْه [في الأصل: فكلم] أنت في ذلك، فقال له ابن مطيع: يا أبا عبد الرحمن لو أكلت فيرجع اليك جسمك، فقال: إنه ليأتى على ثماني سنين ما أشبع فيها شبعة واحدة أو إلا شبعة واحدة فالآن تريد أن أشبع حين لم يبق من عمري إلا ظِمْءُ حمار (1) . ص213-214
أخبرنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي أن صفية بنت أبي عبيد قالت ما رأيته شبع فاقول شبع، تعنى ابن عمر، فلما رأيت [في الأصل رأيته] ذلك وكان له يتيمان صنعت له شيئا فدعاهما فأكلا معه فلما ناما جئته بشيء فقال: ادعي [في الأصل ادع] لي فلانة وفلان قلت قد ناما وقد اشبعتهما قال فادعى لى بعض أهل الصفة فدعي له مساكين فأكلوا معه. ص214-215
أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد ان ابن عمر رضى الله عنه كان في مسير فنزل منزلا ولم يجيء ثقلة فلما رأته الرفاق ارسلوا اليه من طعامهم فقعد ابن عمر وأصحابه قال وجاءه المساكين فنظر ابن عمر الى افضل شيء بحضرته من الطعام فاذا قصعة فيها ثريد فرفعها ليناولهم فاخذ ابن له القصعة فقال هذا افضل طعامك فدعه لنا وههنا من الطعام ما نطعم قال فتنازع القصعة بينهما فقال ابن عمر: إنما أجاحش (2) بها عن رقبتي. ص215
(1) قال في النهاية: حين لم يبق من عمري إلا ظِمْءُ حمار: أي شيء يسير، وإنما خص الحمار لأنه أقل الدواب صبرًا على الماء، والظمء - بالكسر - ما بين الوردين، وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد.
(2) أي أدافع.