الصفحة 3 من 22

قال المؤلف رحمه الله تعالى في خطبة كتابه: نشكر الله سبحانه على ما ألهمنا ونسأله التوفيق للعمل بما علمنا فإن الخير لا يدرك إلا بتوفيقه ومعونته ومن يضلل الله فلا هادي له من خليقته ، وصلى الله على محمد سيد الأولين والآخرين وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين وعلى من اتبع النور الذي أنزل معه إلى يوم الدين ؛ ثم إني موصيك يا طالب العلم بإخلاص النية في طلبه وإجهاد النفس على العمل بموجبه فإن العلم شجرة والعمل ثمرة ، وليس يعد عالمًا من لم يكن بعلمه عاملًا ، وقيل: العلم والد والعمل مولود ، والعلم مع العمل والرواية مع الدراية (1) ، فلا تأنس بالعمل ما دمت مستوحشًا من العلم ولا تأنس بالعلم ما كنت مقصرًا في العمل ، ولكن اجمع بينهما وإن قل نصيبك منهما ، وما شيء أضعف من عالم ترك الناس علمه لفساد طريقته وجاهل أخذ الناس بجهله لنظرهم إلى عبادته ، والقليل من هذا مع القليل من هذا أنجى في العاقبة إذا تفضل الله بالرحمة وتمم على عبده النعمة ؛ فأما المدافعة والإهمال وحب الهوينى والاسترسال وإيثار الخفض والدعة والميل مع الراحة والسعة فإن خواتم هذه الخصال ذميمة وعقباها كريهة وخيمة ؛ والعلم يراد للعمل كما العمل يراد للنجاة ؛ فإذا كان العمل قاصرًا عن العلم [كان] كلًا على العالم ؛ ونعوذ بالله من علم عاد كلًا وأورث ذلًا وصار في رقبة صاحبه غلًا .

قال بعض الحكماء: العلم خادم العمل والعمل غاية العلم فلولا العمل لم يطلب علم ولولا العلم لم يطلب عمل ولأن أدع الحق جهلًا به أحب إلي من أن أدعه زهدا فيه .

وقال سهل بن مزاحم: الأمر أضيق على العالم من عقد التسعين مع أن الجاهل لا يعذر بجهالته لكن العالم أشد عذابًا إذا ترك ما علم فلم يعمل به .

(1) أي أن العلم لا ينفع إلا بالعمل به والرواية لا تنفع إلا بالدراية بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت