وهل أدرك من أدرك من السلف الماضين الدرجات العلى إلا بإخلاص المعتقد والعمل الصالح والزهد الغالب في كل ما راق من الدنيا؟ وهل وصل الحكماء إلى السعادة العظمى إلا بالتشمير في السعي والرضى بالميسور وبذل ما فضل عن الحاجة للسائل والمحروم؟ وهل جامع كتب العلم إلا كجامع الفضة والذهب؟ وهل المنهوم بها إلا كالحريص الجشع عليهما؟ وهل المغرم بحبها إلا ككانزها؟ وكما لا تنفع الأموال إلا بإنفاقها كذلك لا تنفع العلوم إلا لمن عمل بها وراعى واجباتها فلينظر امرؤ لنفسه وليغتنم وقته فإن الثواء قليل والرحيل قريب والطريق مخوف والاغترار غالب والخطر عظيم والناقد بصير والله تعالى بالمرصاد وإليه المرجع والمعاد (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) . ص14-16
الباب الأول
عن رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل قال: لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن جده فيما أبلاه وعمره فيما أفناه وماله من أين اكتسبه وفي أي شيء أنفقه وعن علمه كيف عمل فيه . ص18
عن علي قال: يا حملة العلم اعملوا به فإنما العالم من عمل ، وسيكون قوم يحملون العلم يباهي بعضهم بعضًا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره أولئك لا تصعد أعمالهم إلى السماء . ص22
عن علقمة عن عبد الله قال: تعلموا تعلموا فإذا علمتم فعلّموا . ص23
عن عبد الله قال: تعلموا فمن علم فليعمل . ص24
عن أبي هريرة قال: مثل علم لا يعمل به كمثل كنز لا ينفق منه في سبيل الله عز وجل . ص24
عن القاسم بن هزان سمع الزهري يقول: لا يرضين الناس قول عالم لا يعمل ولا عامل لا يعلم . ص25
عن فرات بن سلمان عن أبي الدرداء قال: إنك لن تكون عالمًا حتى تكون متعلمًا ولن تكون متعلمًا حتى تكون بما علمت عاملًا . ص26
عن سليمان قاضي عمر بن عبد العزيز قال: قال أبو الدرداء: لا تكون عالمًا حتى تكون متعلمًا ، ولا تكون بالعلم عالمًا حتى تكون به عاملًا . ص26